الرئيسية | مواقع التواصل تفضح ضعف الاهتمام باللغة العربية
  • Print
  • Email
مواقع التواصل تفضح ضعف الاهتمام باللغة العربية

09 كانون الأول 2017

الأخطاء الإملائية والنحوية في تزايد مضطرد في وسائل التواصل الاجتماعي، وفي لافتات الشوارع، حيث أصبحنا أمام لغة هجينة تختلط فيها العربية بلغات أجنبية اخرى، وأحيانا تدخل فيها أرقام ورموز للدلالة على حالة الفرح أو الحزن.

وبمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للغة العربية تم طرح ملف ضعف اللغة العربية مع مختصين ومهتمين بأمرها، والذين تطرقوا إلى أسباب عديدة قد تكون سببا رئيسيا فيما وصلنا إليه من عقوق للغتنا الأم، من بينها ضعف المناهج الدراسية، وتوجه الأسر للتعليم الأجنبي بحجة تأمين مستقبل الأبناء ظنا منهم ان اللغة الانجليزية هي لغة العلم والتكنولوجيا، ومن لا يتقنها يكون خارج سوق العمل.

وتحدث المختصون والمهتمون باللغة عن حلول عملية يرونها ضرورية لكي تستعيد اللغة العربية ألقها القديم.

د. أحمد عبد الملك

وعزا د. أحمد عبد الملك أستاذ الاعلام المشارك بكلية المجتمع ضعف اللغة العربية وانحدارها إلى عاملين أساسيين أحدهما إداري والآخر اجتماعي، موضحا ان العامل الإداري يتمثل في المناهج الدراسية وطرائق توصيل اللغة للدارسين.

اما الجانب الاجتماعي فيتمثل في حالة الرفاهية التي دفعت العائلات الى إرسال أبنائهم الى المدارس الاجنبية من مرحلة رياض الاطفال، ما يعنى أن الطفل يقضى أكثر من ست ساعات مع أقران ومعلمين يتحدثون لغة أجنبية، وحينما يعود إلى المنزل يقضى مثل ذلك الوقت مع المربية أو الخادمة الأجنبية الى أن تعود أمه من العمل وهذا يعنى أن الطفل لن يلتقط أية عبارات عربية صحيحة نظرا لما يحدث معه من تشويش في مرحلة التعلم واكتساب اللغة.

وقال إن البعض يبرر إهمال اللغة العربية بأن سوق العمل يتطلب اكتساب الأبناء للغات أجنبية تؤمن لهم مستقبلهم الوظيفي وهذا غير صحيح لأن اللغة العربية جامعة لكل العلوم بدليل أن اليابانيين والكوريين نجحوا في مجال التكنولوجيا والتطور العلمي مع أن مناهجهم الدراسية يتم تدريسها بلغتهم الأم وليس لغات أجنبية أخرى.

أحمد الشيخ

وقال أحمد الشيخ رئيس تحرير قناة الجزيرة الإعلامية السابق: إن مالك بن نبى اعتبر الانبهار بالغرب مؤلم جدا، على الأقل للذين يعتزون بلغتهم العربية، مؤكدا أن الانبهار بالغرب أنسانا هويتنا العربية حتى بتنا نفضل إرسال أبنائنا إلى المدارس الاجنبية حيث يتم تهميش اللغة العربية والتربية الإسلامية وذلك بحجة أن سوق العمل يتطلب إتقان اللغة الانجليزية.

وأكد الشيخ أن معظم المتفوقين في الاختبارات العالمية للرياضيات ليسوا من دول غربية وإنما آسيوية يتحدثون اليابانية والكورية أي بلغاتهم الأم لأن اللغة الأم هي الاساس، لذلك لابد أن يتم الاهتمام بتعريب المصطلحات الأجنبية المستخدمة بكثافة في العالم العربي.

وقال الشيخ إن سوق العمل مفتوح على مصراعيه أمام خريجي اللغة العربية ولا يجب أن نعتقد بأن اللغة العربية تقيد فرص الحصول على عمل، مؤكدا أن الفرصة سانحة أمام من يتقنون العربية للعمل في جميع وسائل الإعلام العربية.

محمد الجفيري

وقال محمد الجفيري مدرب التنمية البشرية إن الأخطاء اللغوية زادت في السنوات القليلة الماضية وهذا واضح من خلال ما يطرح في وسائل التواصل الاجتماعي من موضوعات ونقاشات معربا عن اعتقاده بأن السبب الرئيسي وراء هذا الضعف هو ابتعاد الناس عن القراءة باللغة العربية لذلك طرحنا مبادرة نادي الريم للقراءة والهدف منها إعداد جيل يحب القراءة باللغة العربية.

وأعلن الجفيرى عن طرح مسابقة على مستوى قطر قريبا تحت عنوان قطر تقرأ انطلاقا من مبادرة نادى الريم التي تهدف الى تشجيع القراءة والكتابة باللغة العربية، باعتبارها لغتنا الأم ولابد من الحفاظ عليها من زحف اللغات الأجنبية الأخرى.

وأضاف: طموحنا في مبادرة نادى الريم للقراءة أن يكون هناك جيل قادر على التحدث باللغة العربية الفصحى بطلاقة، وكذلك نشجع أن يكون التدريس في مدارسنا باللغة العربية ولا شيء غير العربية.

د. الصادق أبوحسن

وقال د. الصادق أبوحسن -معلم لغة عربية في المدارس الثانوية الحكومية-إن ضعف الطلبة في مادة الإملاء، أصبح ظاهرة مقلقة وهو جزء لا يتجزأ من ضعفهم الدراسي، بصورة عامة، مؤكدا أن ضعف الإملاء لا يقتصر على مرحلة عمرية بعينها، بل أصبح سمة لأجيال بعضهم تخرج في الجامعة، لأن الطالب الذي لم يجد مع تقدمه في العمر من يُصحح أخطاءه، ستستمر معه هذه المشكلة وتشكل قاموسه اللغوي فيما بعد.

وأوضح د. أبوحسن أن طغيان اللغة المحكية أو العامية على اللغة العربية الصحيحة أسهم في زيادة أخطاء الكتابة والنطق، أضف الى ذلك بعد الطلاب عن القراءة واستصعابهم للغة العربية.

وأضاف: ضعف مهارات المعلمين هو أحد أسباب تمدد الظاهرة، تضاف إلى ذلك أسباب أخرى أهمها الضعف في القراءة وعدم التدريب الكافي عليها.

د. عبد السلام البسيوني

وقال د.عبد السلام البسيونى الداعية الإسلامي: إن تدهور اللغة العربية الملام فيه ضعف المناهج المدرسية التي بدورها تخرج أميين في القراءة والكتابة باللغة العربية، والملام أيضا أولياء الأمور الذين يلحقون أبناءهم بالمدارس الأجنبية ويحرفون ألسنتهم، ضمن موجة الانبهار بالآخر وتحديدا الحضارة الغربية، وكذلك الخدم الأجانب الذين يملؤون بيوتنا وألسنتهم أعجمية، وبحكم الاحتكاك يصاب الأبناء بانحراف فى ألسنتهم فلا يحسنون النطق الصحيح.

واستطرد البسيونى قائلا: أضف الى ذلك المؤسسات التي تنظم مؤتمرات والتحدث فيها يكون بلغة أجنبية لذلك لا يمكن ان نلوم الأجيال الحالية على ضعف لغتها العربية في التحدث والكتابة، وإنما نلوم حالة التغريب التي سادت مجتمعاتنا العربية وسببها بالدرجة الأولى ضعف مناهج التعليم.

د. أحمد صفر

وقال د. أحمد حاجى صفر-استاذ اللسانيات واللغة العربية بجامعة قطر-إن أهم أسباب ضعف اللغة العربية هي منافسة اللغات العامية للغة العربية الفصيحة، لأن المستخدم يعتبر العامية أكثر تيسيرا للتعبير عن نفسه أو نشر أفكاره من الفصحى، والسبب هو أن تكوين الخطاب الشعبي للإنسان العربي يرتكز في الاساس على ما يتداوله يوميا باستخدام العامية.

وأضاف: إن من أسباب الضعف ايضا عدم استخدام الفصحى في المجالات التقنية وركون المستخدم للمصطلحات الاجنبية، فمثلا أصبحنا نقول تشييك بدلا من تدقيق لسهولة الاستخدام من جهة ولأن المستخدم لم يجرب الفصحى، مشيرا في هذا الصدد الى انه حاول تعليم طلابه على استخدام بدائل فصيحة لتطبيقات تقنية حديثة مثل المغرد بدل تويتر، ونعنى به مكان التغريد، وبدل فيس بوك نستخدم الوجوه .